المحقق البحراني

181

الحدائق الناضرة

المتأخرين في التقصي عنها ، ولم يجرؤوا على ردها بالكلية ، فذهب جملة منهم المحقق والعلامة إلى تنزيلها على أن تعليق الحكم بالصحة والبطلان على رؤية الزوج لهن وعدمها ، معناه أنه برؤيته لهن كملا ، قد وكل التعيين إلى الأب لأن الزوج إذا كان قد رآهن وقبل نكاح من أوجب عليها الأب يكون قد رضي بتعيينه ، ووكل ذلك إليه فيلزمه ما عين ، ويقبل قول الأب فيما عينه ، وإن لم يكن مفوضا إلى الأب ولا راضيا بتعيينه فيبطل العقد . واعترض عليه في المسالك بأن تفويض ( 1 ) الزوج إلى الأب التعيين إن كان كافيا عنه مع كونه المتولي للقبول ، من غير أن يقصد معينة عنده ، فلا فرق بين رؤيته وعدمها ، لأن رؤية الزوج لا مدخل لها في صحة النكاح كما سبق ، وإن لم يكن ذلك كافيا في الصحة بطل على التقديرين . ودعوى أن رؤيتهن دلت على الرضا بما يعينه الأب ، وعدمها على عدمه ، في موضع المنع ، لأن كل واحد من الحالين أعم من الرضا بتعيينه وعدمه . وليس في الرواية على تقدير الاعتناء بها دليل على ذلك ، بل عند التنزيل تخصيص لها في الحالين ، وحينئذ فاللازم إما العمل بمدلول الرواية من غير حمل كما فعل الشيخ ، أوردها رأسا والحكم بالبطلان في الحالين كما فعل ابن إدريس ولعله أوجد ، لأن العقد لم يقع على معينة مخصوصة منهما ، وهو شرط الصحة إنتهى ، وهو جيد إلا فيما استجوده من رد الرواية رأسا . وسبطه السيد السند في شرح النافع لما كان من قاعدته الدوران مدار صحة الأسانيد من غير ملاحظة ما يشتمل عليه متون الأخبار من المخالفات ، جمد على ما ذكره المحقق والعلامة هنا من التنزيل المتقدم ، فقال بعد ذكره : ولا بأس بهذا التنزيل جمعا بين الرواية والأدلة الدالة على الأحكام المتقدمة إنتهى .

--> ( 1 ) ولأن رؤيته لهن أعم من تفويض التعيين إلى الأب ، وعدمها أعم من عدمه ، والرواية مطلقة . ( منه - قدس سره - ) .